جلال الدين السيوطي
210
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
عليهم كشف العورة والتصوير وشرب المسكر ) * قال تعال « وما جعل عليكم في الدين من حرج » وقال تعالى « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » وقال عز وجل « ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا » وقال تعالى « ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم » وقال تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) الآية أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن سيرين قال قال أبو هريرة لابن عباس إن الله تعالى يقول « ما جعل عليكم في الدين من حرج » إما علينا من حرج أن نزني أو نسرق قال بلى ولكن الإصر الذي على بني إسرائيل وضع عنكم وأخرج الفرياني في تفسيره عن محمد بن كعب قال ما بعث الله تعالى من نبي ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل الله عليه هذه الآية « وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله » الآية فكانت الأمم تأتي على أنبيائها ورسلها ويقولون نؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا فيكفرون ويضلون فلما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم فقالوا يا رسول الله أنؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا قال ( نعم فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا إلى ربكم فذلك قوله تعالى « آمن الرسول » الآية فوضع الله عنهم حديث النفس إلا ما عملت الجوارح « لها ما كسبت » من خير « وعليها ما اكتسبت » من شر وأخرج مسلم والترمذي عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية « إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله » دخل في قلوبهم منه شيء لم يدخل من شيء فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ) فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله « آمن الرسول » إلى آخر السورة وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به ) وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وابن ماجة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ وما استكرهوا عليه ) وأخرج أحمد وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات وأبو نعيم وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان قال سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فلم يرفع حتى ظننا أن نفسه قد قبضت فيها فلما رفع قال ( إن ربي استشارني في أمتي ماذا يفعل بهم فقلت ما شئت يا رب خلقك وعبادك فاستشارني الثانية فقلت له ذلك فاستشارني الثالثة فقلت له ذلك فقال لي إني لن أخزيك في أمتك وبشرني أن أول من يدخل الجنة معي من أمتي سبعون ألفا مه كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب ثم أرسل إلي أدع تجب وسل تعط وأعطاني إن غفرلي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأنا أمشي حيا صحيحا وشرح لي صدري وأنه أعطاني أن لا تخزي أمتي ولا تغلب وأنه أعطاني الكوثر نهرا